الفيض الكاشاني

384

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

كُنْتُمْ جُنُباً » معطوف على جزاء الشرط الأوّل ، أعني قوله : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » ، والمراد - واللّه أعلم - إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم محدثين بالحدث الأصغر « 1 » فتوضّئوا ، وإن كنتم جنباً فتطهّروا كما يدلّ عليه قوله عزّ وجلّ : « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » « 2 » الآية حيث أنّه مندرج تحت الشرط البتّة ، فلو لم يكن ذلك كذلك لم يتناسق المتعاطفان . ويؤيّده الإتيان بلفظة « إن » دون « إذا » كما لا يخفى ، و [ إنّما حذف الشرط الأوّل لكونه الغالب على الإنسان ، أو لأنّ المراد القيام من النوم كما مرّ في حديث ابن بكير « 3 » ] « 4 » . قال الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان « 5 » : « « وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » أي إن كنتم جنباً عند القيام إلى الصلاة فتطهّروا بالاغتسال » انتهى . واحتمال كون الواو للاستيناف هنا في غاية الضعف ، لأنّه يقتضي عدم تعلّق الكلام بالأمر بالاغتسال عند القيام إلى الصلاة إلّا من حيث عموم الأمر به ، وهو لا يقتضي الفور ، فيحتمل عدم وجوبه عند القيام إلى الصلاة نظراً إلى الآية حينئذٍ وإن قام دليل من غيرها ، ولا يرتضي ذلك محصّل . وعلى هذا فالآية حجّة لنا بمقتضى مفهوم الشرط . وأمّا الثاني فلأنّه لا نزاع لنا في وجوب الغسل بالأسباب التي تضمّنتها الأخبار ، وإنّما النزاع في كون وجوبه بعد تحقّق تلك الأسباب لنفسه أو

--> ( 1 ) . « بالحدث الأصغر » ليس في « ج » . ( 2 ) . المائدة / 6 . ( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 7 ، ح 9 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 80 ، ح 9 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 253 ، ح 657 . ( 4 ) . ما بين المعقوفتين ليس في « ج » . ( 5 ) . مجمع البيان ، ج 3 ، ص 259 .